فتيل.jpg

كلمة فتيل بين العبرية و العربية والتلمود و القرآن

رامي الابراهيم

30.12.2021

إن كلمة "فتيل" في اللغة العربية القياسية المعاصرة أو كما يحلو للاسلاميين  والعروبيين تسميتها (الفصحى) هي كما يبدو عبرية الأصل رغم ذكرها في القرآن و رغم اقتران القرآن في أذهان الكثير من الناس بالعربية 

تبدو الكلمة "فتيل" نقحرة للفظة العبرية الواردة في التلمود פְּתִיל وتشترك معها باللفظ والمعنى فهي تشير

بالأساس إلى خيط مفتول للزينة أو خيط مفتول بهدف إشعال المصباح وهو المعنى الذي تحمله الكلمة في اللغة العربية القياسية المعاصرة والذي يقوم عليه المعنى المجازي الذي يفيد السبب أو التحريض كما في قولنا المجازي "أشعل فتيل الحرب" أي كان سبباً مباشراً لنشوب الحرب

أما إذا ذهبنا للقرآن فسنجد أن كلمة فتيل تشير إلى مقدار صغير جداً وهي مرادفة لغيرها من الكلمات المبهمة الموجودة في القرآن والتي يبين من سياقها أنها تشير إلى مقدار صغير جداً والتي يقول مفسروا القرآن ومعانيه أنها أشياء موجودة في نواة حبة التمر وهذه المفردات هي التالية: قطمير، فتيل ونقير

إن المعنى الموجود في القول القرآني :"ولا تظلمون فتيلا" (سورة النساء 77) أو "ولا يظلمون فتيلا" ( سورة النساء 49+سورة الاسراء 71) لاعلاقة له لا من قريب ولامن بعيد بالمعنى المتداول للمفردة في العربية القياسية المعاصرة ولكنها يشترك بالمعنى مع الكلمة פְּתִיל فتيل الموجودة في التلمود وهذا واحد من أمثلة كثيرة تشكك في تلك الرابطة المكرسة ثقافياً بين اللغة العربية والقرآن وتدعو إلى دراسة كل من سجل العربية القياسية المعاصرة و العربية الكلاسيكية على حدا وضرورة إخضاعهما لعلم اللغة التاريخي وعلم    اللغة المقارن وهما اختصاصان تتحاشاهما الجامعات في البلدان الإسلامية والعروبية و ترفض اخضاع اللغات الأم للسكان للدراسة و علم اللغة الحديث و ترفض اخضاع حتى  سجل اللغة العربية القياسية لعلم اللغة الحديث عموماً وتصر على تخليد قواعد سيبويه إلى مالانهاية

© رامي الابراهيم